الشيخ محمد الصادقي الطهراني
42
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لكل أمة رسالية منسك والدين واحد وأمة الرسل واحدة « لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ » 67 . المنسك كما أسلفناه هو منسك الحج ومنه الذبح « 1 » أم هو كل عبادة حين إطلاقه كما هنا و « كل أمة » تستغرق الأمم الخمس في الشرائع الخمس ، وكل الشرائع هي ناشئة من الأمر « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ . . » - « فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ » حيث الأمر كله للّه « وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ . . . . ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلاتَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لايَعْلَمُونَ » ( 45 : 17 - 18 ) . فبمجرد ان منسكا - في هذه الشرعة أم أية شرعة بعد أخرى - يختلف عما قبلها ، لا يحق لأهل الشرعة السابقة ان يعترضوا على هذه اللاحقة رميا لها بالفرية إذ لا يجدونها في شرعتهم ، كما ليس لأهل اللاحقة ان يعتبروا سابقتها ناقصة غير لائقة ، فان الشرائع بمناسكها هي سلسلة متواصلة ، موصولة بأصل الدين الطاعة ولا واضع لها الا اللّه ، فكيف يعترض متشرع على اللّه « فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ » امر الدين - امر الرسالة - امر الشرعة أو اي امر تحمّله من اللّه صاحب الأمر « وَادْعُ إِلى رَبِّكَ » بدل الاشتغال بمنازعتهم ف « إِنَّكَ
--> ( 1 ) . ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 369 - / أخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن علي بنالحسين عليهما السلام : لكل أمة جعلنا منسكا هم ناكسوه قال : ذبحا هم ذابحوه حدثني أبو رافع ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أملحين اقرنين فإذا خطب وصلى ذبح أحدهما ثم يقول : اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد ولي بالبلاغ ثم أتى بالآخر فذبحه وقال : اللهم هذا عن محمد وآل محمد ثم يطعمها المساكين ويأكل هو وأهله منهما فمكثنا سنتين قد كفانا اللّه الغرم والمؤنة ليس أحد من بني هاشم يضحي